السيد محمد مهدي الخرسان
324
موسوعة عبد الله بن عباس
ومنهم الأستاذ عباس محمود العقاد ، يقول في كتابه عبقرية الإمام : « فالسياسة الّتي اتبعها الإمام هي السياسة الّتي كانت مقيّضة له مفتوحة بين يديه ، وهي السياسة الّتي لم يكن له محيد عنها ، ولم يكن له أمل في النجاح إن حاد عنها إلى غيرها . . . ومهما يكن من حكم الناقدين في سياسة الإمام فمن الجَور الشديد أن يُطالب بدفع شيء لا سبيل إلى دفعه ، وأن يحاسب على مصير الخلافة وهي منتهية لا محالة إلى ما انتهت إليه . . . ومن الجور الشديد أن يلقى عليه اللوم لأنّه باء بشهادة الخلافة ولا بدّ لها من شهيد . وقد تجمعت له أعباء النقائض والمفارقات الّتي نشأت من قبله ، ولم يكد يسلم منها خليفة من الخلفاء بعد النبيّ صلوات الله عليه . . . وقد نُقدت سياسة عليّ لفوات الخلافة منه قبل البيعة ، كما نُقدت سياسته لفوات الخلافة منه بعد البيعة ، وأحصى عليه بعض المؤرخين أنّه تأخر نيّفاً وعشرين سنة فلم يخلف النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ولم يخلف أبا بكر ، ولم يخلف عمر . . . كأنّه كان مستطيعاً أن يخلف أحداً منهم بعمل من جهده وسعي من تدبيره ، فأعياه السعي والتدبير . . . » ( 1 ) . ثمّ ساق العقاد ما براه بمنظوره الخاص من أسباب العوائق الّتي حالت بين الإمام وبين الخلافة قبل وصولها إليه ، فذكر جملة منها ما صح وفيها ما لا يصح ، غير انّه ختم كلامه فقال : « وكلّ سياسة له لم تكن لتحيد به عن الخاتمة
--> ( 1 ) عبقرية الإمام / 773 العبقريات الإسلامية .